قطب الدين الراوندي
298
فقه القرآن
وأما رمي الجمار فقوله تعالى ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) ( 1 ) يدل عليه باجماع أهل البيت ( 2 ) والعلماء ، أي كلفه مناسك الحج ومن جملتها رمي الجمار ، وعليه المفسرون . يرمي جمرة العقبة يوم النحر سبعة ، وكل يوم من أيام التشريق ( 3 ) الثلاثة إحدى وعشرين حصاة في الجمرات الثلاث يبدأ بالجمرة الأولى فيرمي سبعة ثم كذا في الوسطى ثم في الأخرى . ( باب في ذكر أيام التشريق ) ( يكون فيها رمي الجمرات على ما ذكر ) قال الله تعالى ( فإذا قضيتم مناسككم ) ( 4 ) أي إذا أديتموها وفرغتم منها . قال مجاهد هي الذبائح ، وقيل المعنى فإذا قضيتم ما وجب عليكم في متعبداتكم ايقاعه من الذبح والحلق والرمي وغيرها فاذكروا الله فإنه يستحب الدعاء بعد رمي الجمرتين الأوليين . وقيل المراد بالذكر ههنا التكبير أيام منى . وقيل إنه سائر الدعاء في تلك المواطن فإنه أفضل من غيره . وقوله ( كذكركم آبائكم ) عن أبي جعفر عليه السلام انهم في الجاهلية كانوا يجتمعون هناك ويفتخرون بالاباء وبمآثرهم ويبالغون فيه ( 5 ) .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 124 . ( 2 ) في ج ( أهل التفسير ) . ( 3 ) تشريق اللحم تقديده ، ومنه سميت امام التشريق ، وهي ثلاثة أيام بعد النحر ، لان لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس . ويقال سميت بذلك لقولهم ( أشرق ثبير كيما تغير ) ، حكاه يعقوب . وقال ابن الاعرابي : سميت بذلك لان الهدى لا تنحر حتى تشرق الشمس . والله أعلم ( ه ج ) . ( 4 ) سورة البقرة : 200 . ( 5 ) تفسر البرهان 1 / 203 .